الشيخ محمد الصادقي
145
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المال ؟ « فكاتبوهم » لا تشمل من لا مال له فليست المكاتبة إلا لأجل النجوم المقسّطة لدفع مال المكاتبة ! « وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ » ليست لتعني كل مال المكاتبة ، اللهم إلا بعضا كما يتمكن المكاتب ويكفي للمكاتب له ، اللهم إلا إذا كان مال اللّه من الضرائب الكافية لثمنه . ولماذا « آتوهم » بدل ألّا تأخذوا ، أو تنقصوا من حق المكاتبة ؟ لأن ذلك أدخل في المحبة ، أن يرى المملوك عليه حقا ، ثم يدفع إليه من هذا الحق ما هو ينتظره ، فيدفع منه ما أخذه ! وهل يكفي من خير الرقيق الإيمان وإمكان دفع حق المكاتبة ، وقد يصبح كلّا على الجماعة المؤمنة ، أو يلجأ إلى أحط الوسائل ليعيش ويكسب ما يقيم أوده ، كوسيلة التكفف على أبواب الناس أو السرقة والخيانة ، أم البغاء في الفتيات ! كلا ثم كلّا أن يرضى الإسلام كلّا هكذا وعبئا وعيبا ، فإنما الأمن مع الإيمان ، كيلا تصبح حريته وصمة على كتلة الإيمان . فكما ليس التخرج - فقط - من المدرسة والجامعة مرغوبا للجماعة المؤمنة ، إلّا بكفاءة أمينة ثقافية وأدبية ، كذلك وبأحرى للمماليك وهم أبعد من ذلك ، ف « إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » يعني الإيمان الأمين والتربية الصالحة لحدّ يصلح أن يلج الجماعة المؤمنة في حرية التصميم والإرادة ماديا ومعنويا ! فكما أن عتقه يعني إسلاميا أن يعيش دور التربية الإسلامية ، كذلك تحريره تخرّج لمن يصلح أن يكون من ضمن الجماعة المؤمنة ، ونعم ما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في تفسير الآية « إن علمتم فيهم حرفة ولا ترسلوهم كلا على الناس » « 1 » .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 45 - اخرج أبو داود في المراسيل والبيهقي في سننه عن يحيى بن أبي كثير قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » قال : . . . وعن ابن عباس وعبيدة السلماني وقتادة وإبراهيم وأبي صالح ومجاهد